محمد ناصر الألباني

119

إرواء الغليل

كريب قال : حدثنا ابن إدريس قال : سمعت إسماعيل بن سميع الحنفي عن أبي رزين قال : " لما وقع التحكيم ، ورجع علي من صفين ، رجعوا مباينين له ، فلما انتهوا إلى النهر أقاموا به ، فدخل علي في الناس الكوفة ، ونزلوا بحروراء فبعث إليهم عبد الله بن عباس ، فرجع ولم يصنع شيئا فخرج إليهم علي ، فكلمهم حتى وقع الرضا بينه وبينهم فدخلوا الكوفة ، فأتاه رجل فقال : إن الناس قد تحدثوا أنك رجعت لهم عن كفرك ، فخطب الناس في صلاة الظهر ، فذكر أمرهم فعابه ، فوثبوا من نواحي المسجد يقولون : لا حكم إلا لله ، واستقبله رجل منهم واضع أصبعيه في أذنيه فقال : ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ، ولتكونن من الخاسرين ) فقال علي : ( فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) " . قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي رزين قال الحافظ : صوابه أبو زرير وهو عبد الله بن زرير ، وهو ثقة ، رمى بالتشيع . قلت : ومن الغرائب رواية ابن سميع عنه وكان يرى رأي الخوارج ، والرواية في رد علي على بعضم ، وهذا مما يؤكد ثقة مثل هذا الخارجي في الرواية ، فلا جرم أن مسلما أخرج له . وأخرج الطرف الأخير منه الحاكم ( 3 / 146 ) من طريق أخرى عن أبي يحيى قال : " نادى رجل من الغالين عليا وهو في الصلاة : صلاة الفجر ، فقال : ( ولقد أوحى إليك ) . . . الخ " . وفيه أن جواب علي كان وهو في الصلاة . وقال الحاكم : " صحيح الاسناد " ! 2469 - ( أن عليا قال في الحرورية " لا تبدؤوهم بقتال " ) . حسن . وقد مضى قبل حديث من طريق ، وله طريق أخرى سبقت برقم ( 2458 ) .